تلقّيتم أو تلقّى عزيزٌ لكم علاجًا للأورام في قسمٍ عامّ، والآن يُنشَر تقريرٌ خطيرٌ عن خللٍ في مخزون الأدوية في ذلك القسم؟ الشعور شعور حَيرةٍ وعجزٍ وأسئلةٍ لا مَن يجيب عنها. ونحن في سامي أبو وردة مكتب محاماة نواجه حالاتٍ كهذه على امتداد 35 عامًا، وهذا بالضبط الموضع الذي تصير فيه الخبرة القانونية أهمّ أداة حمايةٍ للمريض ولأفراد عائلته.
ما هي القصّة؟
في تحقيقٍ نُشِر في يديعوت أحرونوت في ملحق "7 أيام" في شباط 2020 كُشِف أنّه في القسم الأورامّيّ في مستشفى رمبام وُزِّعت على مدى نحو سنتَين أدويةٌ منتهية الصلاحية على مرضى السرطان. وأثار التقرير أصداءً واسعةً في الجمهور وبين عائلات المرضى.
وفي أعقاب الكشف، أُجرِيت مقابلةٌ مع المحامي سامي أبو وردة في الصحيفة، وقال إنه يتوقّع موجةً من دعاوى الإهمال الطبّيّ ضدّ المستشفى وضدّ دولة إسرائيل. وبحسب ما اقتُبِس عنه: "كلّ مَن تلقّى في سنتَي 2016–2017 أدويةً ضدّ مرض السرطان في المستشفى، هو أو أفراد عائلته، بمن فيهم ورثته، يحقّ لهم رفع دعوى". وبما أنّ مستشفى رمبام مؤسّسةٌ طبّيةٌ حكومية، وُجِّهت الدعاوى أيضًا ضدّ وزارة الصحّة، دولة إسرائيل. وأشار المحامي أبو وردة في التقرير إلى أنه فور نشر القضية بدأت تتدفّق إلى المكتب توجّهاتٌ من عائلات مرضى عُولِجوا في القسم الأورامّيّ في تلك السنوات.
كيف تعمل دعوى ضدّ مستشفًى عامٍّ في حالة إخفاقٍ منظوميّ؟
ملفٌّ من هذا النوع يتّكئ على مبدأ قانونيٍّ جوهريٍّ يجدر معرفته. عادةً، في دعوى الإهمال الطبّيّ، يقع عبء الإثبات على المدّعي، عليه أن يُثبِت أنّ تقصير الطاقم الطبّيّ سبّب ضررًا محدّدًا. لكن حين يتعلّق الأمر بإخفاقٍ منظوميٍّ موثّق، توزيع أدويةٍ منتهية الصلاحية على مجموعةٍ كاملةٍ من المرضى في قسمٍ واحدٍ على امتداد فترةٍ طويلة، طوّر الاجتهاد الإسرائيليّ قواعد مختلفة، بعضها بوحيٍ من نظرية الضرر الإثباتيّ ونظرية فقدان فرص الشفاء.
والتبعة العملية ذات شأن: في حالةٍ لا يتيح فيها التوثيق الداخليّ للمستشفى معرفة مَن من المرضى تلقّى تحديدًا الأدوية المنتهية الصلاحية، قد ينتقل عبء الإثبات إلى كاهل المستشفى. وكما اقتُبِس عن المحامي سامي أبو وردة في التقرير الصحفيّ: "الأمر يتعلّق بحالةٍ خاصّةٍ لا يحتاج فيها المدّعون إلى إثبات أنّ ضررًا لحقهم، بل ينتقل عبء الإثبات إلى الطرف المُدَّعى عليه. وعليهم يقع واجب إثبات أنّ متلقّي الأدوية لم يعانوا مشكلاتٍ طبّيةً جرّاء ذلك، وأنّ أمد حياتهم لم يُمَسّ ولم يلحقهم أيّ ضررٍ جسديٍّ أو نفسيّ".
ومن الناحية القانونية الأمر خطوةٌ دراماتيكية. فبالنسبة إلى المرضى والعائلات، معناه أنّ مَن لا يستطيع أن يقطع بدقّةٍ أنه هو تحديدًا تلقّى دواءً منتهي الصلاحية، يمكن أن يحقّ له بعدُ فتح ملفّ دعوى، ويُطالَب المستشفى بإثبات أنّ ضررًا لم يلحق. قانون حقوق المريض يمنح كلّ مريضٍ حقّ تلقّي معلوماتٍ كاملةٍ عن العلاج المُقدَّم له، وإخفاقات التوثيق الداخليّ للمستشفى قد تعمل لصالح المدّعين في إجراءٍ قانونيّ.
هذا هو نوع الملفّات الذي نقوده نحن في سامي أبو وردة مكتب محاماة منذ عشرات السنين. وبفريقٍ من 11 محاميًا، من خبرةٍ متراكمةٍ تتجاوز 15,500 ملف، نعرف كيف نبني ملفًّا ضدّ جهةٍ حكوميةٍ كبيرة، وكيف نضع عبء الإثبات حيث ينبغي أن يكون قانونًا.

