أُصِبتم في حادث إطلاق نارٍ أو عنفٍ جسديٍّ بالغ، أو أُصيب شخصٌ قريبٌ منكم، وفي النهاية تجدون أنفسكم أمام شركة تأمين، وأمام جهاتٍ أخرى كان عليها أن تحرس، وأمام بحرٍ من الأوراق؟ الشعور أنّ الأمر نضالٌ يكاد يستحيل خوضه من حالةٍ جسديةٍ ونفسيةٍ صعبة. ونحن في سامي أبو وردة مكتب محاماة نتولّى ملفّات أضرارٍ معقّدةً من هذا النوع منذ عشرات السنين. قطعنا الطريق، أنتم لستم مضطرّين إلى قطعه وحدكم.
ما هي القصّة؟
في تقريرٍ صحفيٍّ من سنة 2017 نُشِر خبر نتيجةٍ قضائيةٍ في ملفّ ضررٍ جسديٍّ بالغ. بحسب التقرير، مصابٌ أُطلِق عليه النار في الصدر رفع دعوى إهمالٍ ونال تعويضًا بمبلغ 2.5 مليون شيكل. ونقل التقرير وقائع الحالة وقائعَ صحفية، إنسانٌ أُصيب بإطلاق نار، ولحقت به أضرارٌ جسديةٌ خطيرة، وفي إجراءٍ قضائيٍّ أُدير وُضِع في النهاية إلزامٌ ماليٌّ ذو شأنٍ تعويضًا.
وملفّاتٌ من هذا النوع تعرض أحد أقوى تجلّيات مبدأٍ أساسٍ في القانون المدنيّ الإسرائيليّ، واجب الحَيطة. حين يُصاب إنسانٌ جسديًّا في ظروفٍ كان فيها على شخصٍ آخر أن يتصرّف ليمنع الضرر فلم يفعل، يُنشِئ أمر الأضرار (الصيغة الجديدة) استحقاق تعويضٍ عن كامل الضرر الذي لحق.
من المهمّ التوضيح: مبلغ التعويض الذي نُشِر في التقرير الصحفيّ يتعلّق بحالةٍ محدّدة، بظروفها المحدّدة، بحالة الأدلّة التي كانت فيها، وبشدّة الضرر الذي تقرّر لذلك المصاب. وهذا المبلغ ليس وعدًا لكلّ ملفٍّ مشابه. ففي قانون الأضرار، تتفاوت مبالغ التعويض تفاوتًا كبيرًا من حالةٍ إلى حالة، وتقدير الأحجام الواقعية في ملفٍّ محدّدٍ جزءٌ من العمل المهنيّ للمحامي.
كيف يُحدَّد التعويض في ضررٍ جسديٍّ بالغ؟
طوّر الاجتهاد الإسرائيليّ على امتداد السنين بنيةً واضحةً من رؤوس الضرر. في كلّ ملفّ ضررٍ جسديّ، إطلاق نار، عنف، حادث، تفحص المحكمة عدّة رؤوس ضررٍ بالتوازي:
رأس الضرر الأول هو خسارة الكسب، للماضي وللمستقبل. تفحص المحكمة الدخل الذي كان للمصاب قبل الحدث، والمدّة التي لم يستطع فيها العمل، وأفق كسبه حتى سنّ التقاعد. وحين سبّب المساس فقدان قدرةٍ على العمل جزئيًّا أو كاملًا، يكون هذا الرأس أحيانًا الجزء الجوهريّ من التعويض.
رأس الضرر الثاني هو النفقات الطبّية والعلاجية، للماضي وللمستقبل. عمليات، وعلاجات تأهيلية، ووسائل مساعدة، وأدوية، وعلاج طبيعيّ. وتبني المحكمة التقدير على رأي خبيرٍ طبّيّ.
رأس الضرر الثالث هو مساعدة الغير، الحاجة إلى مرافقة، وإلى مساعدةٍ منزلية، وإلى مساعدةٍ تمريضية. وفي ملفّات الإصابات البالغة، يتراكم هذا الرأس نفسه إلى مبالغَ عالية.
رأس الضرر الرابع هو الألم والمعاناة، الرأس الذي يتناول الضرر غير الماليّ. وقد وضع الاجتهاد الإسرائيليّ معاييرَ لتقدير هذا المبلغ بحسب شدّة المساس، وعمر المصاب، ومدّة المعاناة المتوقَّعة.
كلٌّ من هذه الرؤوس الأربعة يتطلّب بناء أدلّةٍ منفصلًا. خسارة الكسب تتطلّب قسائم أجرٍ، ورأيًا اكتواريًّا، ورأيًا مهنيًّا تشغيليًّا. والنفقات الطبّية تتطلّب رأي خبيرٍ طبّيّ. ومساعدة الغير تتطلّب رأي اختصاصيّ علاجٍ بالعمل. والألم والمعاناة يتطلّبان أحيانًا توثيقًا نفسيًّا وطبّيًّا-نفسيًّا. ومن دون خبرةٍ قانونيةٍ متراكمة، يصعب جدًّا وضع ملفٍّ كامل، ويصعب أكثر إدارته أمام الطرف المُدَّعى عليه، الذي سيأتي بطاقمٍ مهنيٍّ وبآراءٍ مضادّة.

